الشيخ عزيز الله عطاردي
27
مسند الإمام الحسين ( ع )
استقرّ أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف ، فناداني تعال ويحك ، فصرت إليه ونعلى في رجلي وعلىّ قميص وإزار فأجلسنى بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال : هذا رجل تكلّمنا فيه ؟ قال : لا ولكنّى جئت به شاهدا عليك ، قال : فيما ذا قال : انّى رأيتك وما صنعت بهذا القبر ، قال : أىّ قبر ؟ قال : قبر الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع فيها ، فانتفخ موسى حتّى كاد أن يتقدّم ، ثمّ قال : وما أنت وذا ؟ قال : اسمع حتّى أخبرك ، اعلم انّى رأيت في منامي كأنّى خرجت إلى قومي بنى غاضرة ، فلمّا صرت بقنطرة الكوفة أعرضنى خنازير عشرة تريدني ، فأعانني اللّه برجل كنت أعرفه من بنى أسد فدفعها عنى ، فمضيت لوجهى . فلمّا صرت إلى شاهى ضللت الطريق ، فرأيت هناك عجوزا فقالت لي أين تريد أيّها الشيخ ؟ قلت : أريد الغاضرية . قال لي : تنظر هذا الوادي فانّك إذا أتيت آخره اتّضح لك الطريق ، فمضت ففعلت ذلك ، فلمّا صرت إلى نينوا إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك فقلت : من أين أنت أيّها الشيخ ؟ فقال لي : أنا من أهل هذه القرية فقلت : كم تعدّ من السن ؟ فقال : ما أحفظ ما مضى من سنّى وعمرى ولكن أبعد ذكرى إنّى رأيت الحسين ابن علىّ عليهما السّلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه ولا يمنع الكلاب ولا الوحوش شربه . فاستعظمت ذلك وقلت له : ويحك أنت رأيت هذا ؟ قال : أي والذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيّها الشيخ وعاينته وانّك وأصحابه هم الّذين يعينون على ما قد رأينا ممّا أقدح عيون المسلمين ان كان في الدنيا مسلم . فقلت : ويحك وما هو ؟ قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه . قلت : ما أجرى إليه ؟ قال : أيكرب قبر ابن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويحرث أرضه ؟ قلت : وأين القبر ؟ قال : ها هو ذا أنت واقف في